الشيخ السبحاني

461

بحوث في الملل والنحل

فيها الصدقة من مصالح النبي صلى الله عليه وآله وسلم في حياته ومماته . وفي هذا الصدد يقول العزامي - بعد ذكر قصة سعد - : « اللام في هذه لأُم سعد » ، هي اللام الداخلة على الجهة الّتي وجهت إليها الصدقة لا على المعبود المتقرب إليه ، وهي كذلك في كلام المسلمين ، فهم سعديون لا وثنيون ، وهي كاللام في قوله تعالى : « إِنَّمَا الصَّدَقاتُ لِلْفُقَراءِ » لا كاللام في قوله سبحانه : « رَبِّ إِنِّي نَذَرْتُ لَكَ ما فِي بَطْنِي مُحَرَّراً » « 1 » ، أو في قول القائل : صلّيت للّه ونذرت للّه ، فإذا ذبح للنبي أو الولي أو نذر الشيء له فهو لا يقصد إلّا أن يتصدق بذلك عنه ، ويجعل ثوابه إليه ، فيكون من هدايا الأحياء للأموات ، المشروعة ، المثاب على إهدائها ، والمسألة محرّرة في كتب الفقه وفي كتب الردّ على الرجل ومن شايعه » . « 2 » وهكذا ظهر لك - أيها القارئ - جواز النذر للأنبياء والأولياء من دون أن تكون فيه شائبة شرك ، فيثاب به الناذر إن كان للّه وذبح المنذور باسم اللّه : فقول القائل : « ذبحت للنبي » لا يريد أنّه ذبحه للنبي صلى الله عليه وآله وسلم بل يريد أنّ الثواب له ، كقول القائل : ذبحت للضيف ، بمعنى أنّ النفع له والفائدة له ، فهو السبب في حصول الذبح . ويوضح ذلك ما روي عن ثابت بن الضحاك قال : « نذر رجل عهد رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم أن ينحر إبلًا ب « بوانة » فأتى رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم فأخبره ، فقال النبي :

--> ( 1 ) . آل عمران : 35 . ( 2 ) . فرقان القرآن : 133 .